أن عليا عليه السلام كان يخطب ، يقول : أعزم على كل من كان
عنده كتاب إلا رجع فمحاه ، فإنما هلك الناس حيث يتبعوا أحاديث
علمائهم ، وتركوا كتاب ربهم .
مع أن هذا النص - بعد الإعراض عن الجهات السابقة - لا ينافي
القول بجواز التدوين ، وذلك لأنه يحتوي على أمرين :
1 - أن يكون الكتاب المذكور مؤديا إلى ترك كتاب الرب .
2 - أن يكون الكتاب المذكور من كلام العلماء الذين يكتسبون من
غير الوحي .
وكلا الأمرين لا يوجدان في كتاب الحديث الشريف :
1 - فإن الحديث ليس من كلام العلماء ، وإنما هو كلام الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، بل يستلهم من
الوحي ، فهو خارج عما يراد من هذا الخبر تخصصا ( 1 ) .
2 - إن الحديث النبوي الشريف لا يؤدي إلى ترك كتاب الله حتى
يكون مصداقا لما ذكره الإمام عليه السلام وموردا للعلة التي ذكرت في
الكلام .
بل الحديث ليس إلا امتدادا للقرآن وتبيانا له وتأكيدا على
مضامينه ، كما سيأتي تفصيل ذلك في الفصل الثالث من القسم الثاني .
3 - إن سند الخبر - كما في مصدره المذكور - هو قول يوسف بن
هامش
( 1 ) لاحظ الأنوار الكاشفة ، للمعلمي ( ص 39 ) .