وأما مجموع ما ألفه أصحاب الأئمة عليهم السلام فقد بلغ
الآلاف ، وعددها المحدث المذكور بثمانين ألف كتاب ( 1 ) .
ولا غرو ، فقد كان الأئمة عليهم السلام يحثون أصحابهم على
التدوين ، قولا وعملا ، ويبعثون على جمع الحديث وكتابته ، وتخليد
الكتب والاحتفاظ بها بشتى الوسائل والأساليب ، فلا عجب من أتباعهم
الذين يقتدون بهم ويتأسون بعلمهم وعملهم ويتبعون أثارهم : أن
يعمدوا إلى تأليف الكتب ، وبشكل واسع ، ويسبقوا غيرهم في مجال
التدوين في مختلف العلوم الإسلامية والحديث الشريف خاصة ، صونا
له من الضياع والتلف ، ولأحكام الدين وآدابه من التغيير والتبديل ،
وقطعا لدابر أعداء الدين الذين يكيدون له بكل وسائل الإبادة
والتخريب ، بما في ذلك منع تدوين الحديث وتحريم تخليده في الكتب .
والمنقول عن الأئمة عليهم السلام من الكتب والمؤلفات قليل
بالنسبة إلى ما حدثوا به من الروايات المنقولة عنهم شفهيا ، فقد ملأت
أحاديثهم التي تناقلها الرواة عنهم مجلدات كثيرة ، وحوتها موسوعات
كبيرة ، مثل : بحار الأنوار تأليف المحدث المجلسي في أكثر من مائة
جزء ، ومثل وسائل الشيعة للمحدث الحر العاملي في ثلاثين جزءا ،
ومثل مستدرك الوسائل النوري ، في أكثر من خمسة وعشرين جزء ، وعوالم
العلوم والمعارف للبحراني في أكثر من مائة جزء ، وجامع المعارف
والأحكام للسيد عبد الله الشبر في أكثر من أربعين جزءا .
هامش
( 1 ) روضة المتقين ( 1 / 87 ) ولاحظ الفوائد الطوسية ( ص 5 - 246 ) .