وخامسا : إنه - على كل حال - حديث غريب ، تفرد به رواته ،
كما تفرد بإثباته ابن أبي شيبة في المصنف ، ومنه نقل الناقلون ، وهذا
التفرد يكشف - بلا ريب - عن إعراضهم عنه ، وعدم الاحتجاج به .
ويزيد في توهين هذا الحديث أن روايته انحصرت بعبد الله
بن يسار عن علي عليه السلام ، مع أنه يرويه عن خطبة له عليه السلام ،
وظاهرها أن تكون ملقاة على جمع من الناس ، فكيف لا يرويها إلا هو ؟ !
ويؤيد عدم حجيته أنه لم ينقل من طريق أهل البيت عليهم السلام ،
ولا شئ بمعناه مع أنهم هم أولى من يعرف مثل ذلك من أبيهم
عليه السلام لو كان ثابتا أنه قاله ، بل لم ينقل أهل البيت عليهم السلام
إلا ما يخالفه ويبطله .
والحاصل : أن مثل هذا الخبر لا يقوم دليلا على نهي الإمام
عليه السلام ، عن تدوين الحديث الشريف .
فإجماع أهل البيت عليهم السلام على إباحة التدوين متحقق ،
تدوين السنة الشريفة — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٩٤