المؤلفين للكتب ، في عصرهم وبمرأى منهم - كانوا كثيرون جدا .
قال المحدث المتضلع في تاريخ الحديث عند الشيعة الإمامية المولى
محمد تقي المجلسي الأول ( ت 1070 ه ) : إن أصحاب الإمام
أبي عبد الله الصادق عليه السلام المصنفين للكتب كانوا أربعة آلاف
رجل ، فاختاروا - من جملة كتبهم وجملة ما نقله أصحاب سائر
أئمتنا عليهم السلام - أربعمائة كتاب وسموها ( الأصول
الأربعمائة ) وكانت هذه الأصول عند أصحابنا ، يعملون عليها ، مع تقرير
الأئمة الذين في أزمنتهم عليهم السلام على العمل بها ،
وكانت هذه الأصول عند الكليني والصدوق والطوسي
، فجمعوا منها هذه الكتب الأربعة : الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ،
والتهذيب ، والاستبصار .
لكن لما كانت هذه الكتب الأربعة موافقة لتلك الأصول الأربعمائة ،
وكانت هذه مرتبة بترتيب أحسن من تلك ، لم يهتموا غاية الاهتمام بنقل
تلك الأصول ،
ولما أحرقت كتب المفيد والطوسي ، ضاعت أكثر الأصول ،
وبقي بعضها حتى عصر ابن إدريس الحلي ، فقد كان عنده طرف منها ،
وبقي القليل منها إلى الآن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر روضة المتقين شرح من لا يحضره الفقيه ( 1 / 6 - 87 ) وعن الأصول الأربعمائة
الذريعة ( 2 / 125 - 167 ) ودائرة المعارف الإسلامية الشيعية للأمين ( 5 / 32 ) بقلم
محمد حسين الحسيني الجلالي ، وتأسيس الشيعة ( ص 287 ) وعن الكتب الأربعة انظر
دليل القضاء الشرعي ( 3 / 110 - 252 ) .