خاصة بشرط أن يصرح بالسماع ، ولم يصرح هنا ( 1 ) .
وثالثا : إن رجال السند في الحديث المذكور قد عملوا على خلاف
مؤداه ومضمونه ، وهذا هو من عوامل وهنه وضعفه :
فقد كان الإمام عليا عليه السلام ممن يكتب الحديث ويأمر بكتابة
العلم ، كما مر مفصلا ( 2 ) .
وجابر الجعفي كتب الكتب - كذلك - ( 3 ) .
وأبو أسامة - وهو حماد بن سلمة - كان صاحب كتب وكان
يقول : كتبت بإصبعي - هاتين - مائة ألف حديث ( 4 ) .
ورابعا : إني أشك في ضبط هذا السند ، فاسم ( بقية ) غلط ،
وإنما الصواب هو ( بقي ) لأن ابن عبد البر يروي في كتابه هذا
( جامع بيان العلم ) مكررا عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ،
عن أبيه ، عن عبد الله - وهو ابن يونس - عن بقي - وهو ابن مخلد - عن
أبي بكر - وهو ابن أبي شيبة - عن أبي أسامة ( 5 ) .
بينما لم أعثر على شبيه للسند الأول ، ولا في مورد واحد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأنوار الكاشفة ( ص 39 ) .
( 2 ) قد مر مفصلا ، وانظر الأنوار الكاشفة ( ص 39 ) .
( 3 ) الفهرست ، للشيخ الطوسي ( ص 70 ) .
( 4 ) تهذيب التهذيب ( 3 / 3 )
( 5 ) لقد تكرر مثل السند الثاني في ( جامع بيان العلم ) في الجزء الأول ( ص 95 و 100
و 108 و 115 و 116 و 124 ) وفي الجزء الثاني ( ص 23 و 38 و 42 ) .
( 6 ) أقول : وبعد أن كتبت هذا ، على أساس من شكي المذكور ، وقع في نفسي أن أتتبع
ترجمة ( بقي بن مخلد ) فوجدت أن الذهبي قال في حقه : ومما انفرد به ولم يدخله أي إلى
الأندلس ] سواه : مصنف أبي بكر بن أبي شيبة . سير أعلام النبلاء ( 13 / 287 - 288 ) .
فراجعت ( الكتاب المصنف ) لابن أبي شيبة ، فوجدت فيه ، في كتاب الأدب ، الباب
( 1073 ) من يكره كتاب العلم ، الحديث [ 6490 ] : أبو أسامة ، عن شعبة ، عن جابر ،
عن عبد الله بن يسار ، قال : سمعت عليا يخطب يقول . . . ( الكتاب المصنف : 9 / 52 ) .
فظهر ما في سند جامع بيان العلم من أخطاء فظيعة ، والحمد لله على توفيقه ، ونسأله
الهدى إلى سواء طريقه .