نعم من خلال استعراض آراء الفقهاء قدس الله أسرار الماضين منهم وحفظ الباقين قد يستفاد أمور مهمة في المقام ، خاصة فيما يرتبط بفهم موضوع الحكم وتحديده .
* فالذي يظهر من كلام العلامة الحلي في التبصرة ( 22 ) أن التعرب ، والبعد عن الفقه والمسائل والأحكام شيء واحد .
وهذا تصريح واضح أن التعرب ليس مجرد سكنى البادية سواء أقام فيها المشركون أو الكفار أو لا ، وإنما حقيقة الموضوع هو السكنى حيث يقل الدين ولا يمكن معه معرفة الأحكام ، وإظهار شعائره وهذا غالباً ما يكون في بلاد الكفر والشرك .
* وفي التحفة السنية للفيض الكاشاني قال : والتَعرُّب بعد الهجرة : أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا . وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد قاله ابن الأثير وفى رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام التعرب والشرك واحد .
ثم قال : وفي كلام بعض علمائنا أنّ التعرب في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثم يتركه .
هامش
( 22 ) شرح تبصرة المتعلمين ص 119 ، تحقيق الحسيني اليوسفي ، انتشارات فقيه .