ثم أمر تعالى بوجوب طاعته وطاعة أوصيائه عليهم السّلام في العديد من الآيات الكريمة فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } ( 286 ) .
إطاعة تامة مقرونة بإطاعته عزّ وجل للتدليل على أهميتها وعظم خطرها ، وولاية جعلها تعالى بأعلى مراتبها فهي فوق كل ولاية ، حتى أنها بلغت إلى ما فوق الاختصاص من ولاية الإنسان على نفسه ، فضلا عما سخره له مما سخره لخلفائه السابقين وأنبيائه الماضين غير ما اختصه به إذ أنه حبيب الله وخاتم رسله .
ومما لا شك فيه أن هذا الأمر جارٍ لأوصيائه الذين استخلفهم لحفظ الدين كما هو ثابت بالدليل بلا شك ولا ارتياب .
ثم إن الشرع المقدَّس كما دلَّت عليه الآية المباركة { وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } ( 287 ) ، أعطى الولاية لأفراد من المجتمع وسلط بعضهم على بعض بحدود ما فيها مصلحتهم وصلاحهم ، وإن أي تجاوز لتلك الحدود خروج عن رسم التشريع ودخول في الجور واغتصاب للحقوق :
هامش
( 286 ) الآية 59 من سورة النساء .
( 287 ) الآية 6 من سورة الأحزاب .