ولما كانت المفاهيم الدينية عند غالب الناس مجتزأة ، وتطبيقها في حياة المجتمع نادر ، ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شبه معطل ، أصبح من السهل لشياطين الإنس والجن أن تنفذ إلى الآذان غير المحصّنة ، والألسن غير المستقيمة ، بإظهار البدع وتحريف الدين عن مساره كما هو شأن الأمم السابقة في انحرافها .
ونزيد عنها أننا وُعدنا بآخر الزمان بكثرة الفتن وشدة ظلمها حتى تترك الحليم حيرانا ، ولا يوجد فتنة أعظم وأشد من ظهور البدع في الدين .
وقد أفتى الفقهاء بأنه إذا ظهرت البدعة في الدين فعلى العالم أن يظهر علمه وأن يبين الحق وينصره ، وهذا من أعظم الواجبات وأهمها . . .
وفي ذلك عدّة روايات لا بأس بذكر بعضها تنبيها على أهمية المورد :
منها : ما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : « إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ » . ( 210 )
وما رواه يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثٍ ، قَالَ : رُوِّينَا عَنِ الصَّادِقِين عليهما السّلام أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُلِبَ نُورَ الْإِيمَانِ » . ( 211 ) وغيرهما .
هامش
( 210 ) الكافي ج 1 ص 54 باب البدع والرأي والمقاييس . . ح 2 .
( 211 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 271 باب وجوب إظهار العلم عند ظهور البدع . . . ح 21546 .