أما البدعة فإنها كلما شابهت الحق كانت أقوى في التأثير وأسرع في الانتشار وأسهل من الحق إتباعاً إذ الشيطان من ورائها يزينها ويشوق النفس إليها .
بعض آثار البدعة في المجتمع
والبدعة إذا انتشرت عمَّ الفساد وحلّ الخراب وتهاوت المجتمعات ، وتبدلت معالم الدين ، وسنن المرسلين ، وبذلك يصبح المعروف منكرا والمنكر معروف ، واشتدت الفتن والتباغض ، وساد الظلم والجور والعدوان . . .
وقد أشار أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك ببعض خطبه فقال : « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا .
فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلافٌ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَنَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى » ( 212 ) .
هامش
( 212 ) الكافي ج 1 ص 54 باب البدع والرأي والمقاييس ح 1 .