تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
إسلاما خالصا ، وحسنت توبته . . « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّه أَجْراً حَسَناً ، وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * بيان للثواب العظيم الذي أعده - سبحانه - للطائفين ، وللعذاب الأليم الذي توعد به الفاسقين . أي : فإن تطيعوا - أيها المخالفون - رسولكم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يؤتكم اللَّه من فضله أجرا حسنا ، وإن تتولوا وتعرضوا عن الطاعة ، كما أعرضتم من قبل في صلح الحديبية عن طاعته ، يعذبكم - سبحانه - عذابا أليما . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات برفع الحرج عن الذين تخلفوا لأعذار حقيقة فقال : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ، ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ، ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . . ) * . أي : ليس على هؤلاء إثم في التخلف عن الجهاد ، لما بهم من الأعذار والعاهات المرخصة لهم في التخلف عنه . * ( ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ) * فيما أمرا به أو نهيا عنه ، * ( يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ، ومَنْ يَتَوَلَّ ) * عن طاعتهما * ( يُعَذِّبْه ) * اللَّه - تعالى - * ( عَذاباً أَلِيماً ) * لا يقادر قدره . ثم بشر اللَّه - تعالى - المؤمنين الصادقين ببشارات متنوعة ، ومدحهم مدحا عظيما ، وبين - سبحانه - أن سنته في خلقه لن تتخلف ، فقال - تعالى - :

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 18 إلى 24 ]

لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وكانَ اللَّه عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّه مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه وكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّه بِها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا ( 23 ) وهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 )
هامش
( 1 ) راجع تفسير سورة الفتح ص 89 وما بعدها لفضيلة أستاذنا الدكتور أحمد الكومى .