تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
به من عند ربه ، ويطيعه في كل ما أمر به أو نهى عنه ، عاقبناه عقابا شديدا ، فإنا قد هيأنا للكافرين نارا مسعرة ، تحرق الأبدان ، وتشوى الوجوه . . ثم بين - سبحانه - أنه هو المالك لكل شيء فقال : * ( ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خلقا وتصرفا * ( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) * أن يغفر له * ( ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) * أن يعذبه . * ( وكانَ ) * - سبحانه - وما زال * ( غَفُوراً ) * أي : واسع المغفرة * ( رَحِيماً ) * أي : واسع الرحمة . ثم عادت السورة الكريمة إلى حكاية أقوال هؤلاء المنافقين ، وإلى الرد عليها ، فقال - تعالى - : * ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ . . ) * . والمراد بالمخلفين هنا : السابقون الذين وصفوا بأنهم من الأعراب ، فاللام للعهد . أي : سيقول المخلفون عن الخروج معك يا محمد إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية ، سيقولون لك ولأصحابك : * ( ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ) * أي : اتركونا لنسير معكم ، لنشارككم في جمع الغنائم التي تنالونها من أعدائكم . فقوله * ( ذَرُونا ) * بمعنى اتركونا ودعونا . قال الآلوسي : والمراد بالمغانم هنا : مغانم خيبر - كما عليه عامة المفسرين - ولم نقف على خلاف في ذلك ، وأيد بأن السين تدل على القرب ، وخيبر أقرب المغانم التي انطلقوا إليها من الحديبية - كما علمت - ، فإرادتها كالمتعينة ، وقد جاء في الأخبار الصحيحة أن اللَّه - تعالى - وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر ، إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئا » « 1 » . وقد كان رجوع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه من صلح الحديبية في ذي الحجة من السنة السادسة ، وخروجهم إلى خيبر كان في المحرم من السنة السابعة ، وقد أصاب المسلمون من خيبر غنائم كثيرة ، وقد جعلها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمن شهد معه صلح الحديبية دون غيرهم . وقوله : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ) * أي : يريد هؤلاء المخلفون بقولهم * ( ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ) * أن يغيروا حكم اللَّه - تعالى - الذي حكم به ، وهو أن غنائم خيبر خاصة لمن شهد صلح الحديبية ، أما هؤلاء المخلفون فلا نصيب لهم فيها .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 26 ص 101 .