تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وكان مغنما لأن المسلمين غنموا من ورائه انتشار الدعوة الإسلامية في آفاق الأرض . واللام في قوله : * ( ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) * متعلقة بمحذوف ، أي فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون تلك النعم والبشارات علامات للمؤمنين على رعاية اللَّه - تعالى - لهم ، ورضاه عنهم . * ( ويَهْدِيَكُمْ ) * أيها المؤمنون * ( صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * أي : طريقا واضحا قويما ، به تصلون إلى ما تبغونه من عزة وأمان . وقوله : * ( وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّه بِها . . . ) * معطوف على * ( هذِه ) * . أي : فعجل لكم هذه المغانم ، وعجل لكم مغانم أخرى ، لم تقدروا على الحصول عليها قبل ذلك لبعدها عن أن تنالها أيديكم . وقد أحاط اللَّه بها لأنه - سبحانه - لا يعجزه شيء * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * . وتختلف الأقوال في هذه المغانم الأخرى فمنهم من يرى أنها فتح مكة ، ومنهم من يرى أنها فتح خيبر . ومنهم من يرى أنها مغانم هوازن وثقيف ، ومنهم من يرى أنها مغانم المسلمين من الفرس والروم . ويبدو لنا أن أرجح هذه الأقوال أولها ، لأنه ترتب على هذا الصلح في الحديبية أن فتحت مكة بعد سنتين منه ، بسبب نقض المشركين له ، وقد تم فتحا بدون قتال يذكر ، بعد أن حدث ما حدث بين المسلمين وبين مشركي مكة من قتال انتصر فيه المسلمون تارة كغزوة بدر ، وانتصر فيه المشركون أخرى كغزوة أحد . . . فالمسلمون لم يقدروا على دخول مكة إلا في عام الفتح ، وبعد أن أحاط اللَّه - تعالى - بها بقدرته التي لا يغلبها شيء ، وبعد أن استعصت على المسلمين زمنا طويلا ، وقد سلمها - سبحانه - لهم بأقل أنواع القتال * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * . والذي يتأمل في هذه الآيات الكريمة يرى اللَّه - تعالى - ، قد بشر المسلمين الذين شهدوا صلح الحديبية ببشارات متعددة . بشرهم - أولا - برضاه عنهم - وهذه أسمى بشارة وأعلاها . . وبشرهم - ثانيا - بتفضله عليهم بمنحهم السكينة والطمأنينة التي تجعلهم في ثبات وأمان . . وبشرهم - ثالثا - بفتوحات وغنائم منها القريب العاجل ، ومنها الآجل المتحقق ، الذي يكاد لتحققه أن يشاهدوه بأعينهم لأن اللَّه - تعالى - وعد به ووعده لا يتخلف .