تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
1 - أن رسالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كانت إلى الإنس والجن ، لأن هذه الآيات تحكى إيمان بعض الجن به صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودعوتهم غيرهم إلى الإيمان به . 2 - أن هذه الآيات تدل على أن حكم الجن كحكم الإنس في الثواب والعقاب وفي وجوب العمل بما أمرهم اللَّه - تعالى - به وفي وجوب الانتهاء عما نهاهم عنه ، لأن قوله - تعالى - : * ( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّه وآمِنُوا بِه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ ولَيْسَ لَه مِنْ دُونِه أَوْلِياءُ ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . أقول : هاتان الآيتان اللتان حكاهما اللَّه - تعالى - على ألسنة بعض الجن تدلان على ثواب المطيع ، وعذاب العاصي . قال بعض العلماء ما ملخصه : وقد دلت آية أخرى على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة وهي : قوله - تعالى - في سورة الرحمن : ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ويستأنس لهذا - أيضا - بقوله - تعالى - : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ فإنه يشير إلى أن في الجنة جنا يطمثون النساء كالإنس . . وبهذا يعلم أن ما ذهب إليه بعض العلماء ، أنه يفهم من قوله - تعالى - : * ( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّه وآمِنُوا بِه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * أن المؤمنين من الجن لا يدخلون الجنة ، وأن جزاء إيمانهم ، وإجابتهم داعي اللَّه ، هو الغفران وإجارتهم من العذاب الأليم فقط . . هذا الفهم إنما هو خلاف التحقيق ، وأن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة . . « 1 » . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتوبيخ المشركين على جهلهم وعدم تفكيرهم ، وبيّن ما سيكونون عليه من خزي يوم القيامة ، وأمر نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالصبر على أذاهم . فقال :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
هامش
( 1 ) راجع تفسير أضواء البيان ج 7 ص 401 .