تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وبعد هذا التذكير والوعيد للكافرين ، بيّن - سبحانه - جانبا من مظاهر تكريمه لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حيث أرسل له نفرا من الجن ، يستمعون القرآن ، ويؤمنون به ، فقال - تعالى - :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّه وآمِنُوا بِه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ ولَيْسَ لَه مِنْ دُونِه أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) قال القرطبي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ . . . ) * هذا توبيخ لمشركي قريش . أي : أن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند اللَّه ، وأنتم معرضون مصرون على الكفر . . قال المفسرون : لما مات أبو طالب ، خرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الطائف ، يلتمس من أهلها النصرة ، ويدعوهم إلى الإيمان . . . أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويضحكون به . . فانصرف صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنهم ، حتى إذا كان ببطن نخلة - وهو موضع بين مكة والطائف - قام يصلى من الليل ، فمر به نفر من جن نصيبين - وهو موضع قرب الشام - فاستمعوا إليه وقالوا : أنصتوا . . « 1 » . وهناك روايات أخرى كثيرة في عدد هؤلاء الجن ، وفي الأماكن التي التقوا فيها مع النبي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 16 ص 210 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 204 | سيد محمد طنطاوي