تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والهمزة في قوله : * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه . . . ) * للاستفهام الإنكارى ، والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام . . . أي : أبلغ العمى والجهل بهؤلاء الكافرين ، أنهم لم يروا ولم يعقلوا أن اللَّه - تعالى - الذي خلق السماوات والأرض بقدرته * ( ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ) * أي : ولم يتعب ولم ينصب بسبب خلقهن ، من قولهم عيى فلان بالأمر - كفرح - إذا تعب ، أو المعنى : ولم يعجز عن خلقهن ولم يتحير فيه ، مأخوذ من قولهم : عيى فلان بأمره ، إذا تحير ولم يعرف ماذا يفعل . وقوله : * ( بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) * في محل رفع خبر * ( أَنَّ ) * ، والباء في قوله - تعالى - * ( بِقادِرٍ ) * مزيدة للتأكيد . فالمقصود بالآية الكريمة توبيخ المشركين على جهلهم وانطماس بصائرهم ، حيث لم يعرفوا أن اللَّه - تعالى - الذي أوجد الكون ، قادر على أن يعيدهم إلى الحياة بعد موتهم . وأورد القرآن ذلك في أسلوب الاستفهام الإنكارى ، ليكون تأنيبهم على جهلهم أشد . وقوله : * ( بَلى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * تقرير وتأكيد لقدرته - تعالى - على إحياء الموتى ، لأن لفظ * ( بَلى ) * يؤتى به في الجواب لإبطال النفي السابق ، وتقرير نقيضه ، بخلاف لفظ نعم فإنه يقرر النفي نفسه . أي : بلى إنه - سبحانه - قادر على إحياء الموتى ، لأنه - تعالى - على كل شيء قدير . ثم كرر - سبحانه - التذكير للناس بأحوال الكافرين يوم الحساب ليعتبروا ويتعظوا فقال : * ( ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ . . . ) * أي : واذكر - أيها العاقل - يوم يلقى الذين كفروا في النار ، بعد مشاهدتها ورؤيتها . .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 208 | سيد محمد طنطاوي