تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثم يقال لهم على سبيل الزجر والتهكم * ( أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ) * أي : أليس هذا العذاب كنتم تنكرونه في الدنيا ، قد ثبت عليكم ثبوتا لا مفر لكم منه ، ولا محيد لكم عنه . . * ( قالُوا بَلى ورَبِّنا ) * أي : قالوا في الجواب : بلى يا ربنا إن هذا العذاب حق ، وإنكارنا له في الدنيا إنما كان عن جهل وغفلة وغرور منا . . فهم قد اعترفوا بأن الحساب حق ، والجزاء حق . . في وقت لا ينفع فيه الاعتراف . ولذا جاء الرد عليهم بقوله - تعالى - : * ( قالَ ) * - سبحانه - * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * أي : فتذوقوا طعمه الأليم ، ووقعه المهين * ( بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * أي : بسبب كفركم وجحودكم . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بأمر نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالصبر على مكرهم فقال : * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * . أي : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فاصبر على أذى قومك ، كما صبر إخوانك أولو العزم من الرسل ، أي : أصحاب الجد والثبات والصبر على الشدائد والبلاء . . وهم - على أشهر الأقوال - : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلوات اللَّه عليهم جميعا - . وقوله : * ( ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) * نهى منه - تعالى - لنبيه عن استعجال العذاب لهم . أي : ولا تستعجل لهم العذاب . فالمفعول محذوف للعلم به . . ثم بين - سبحانه - ما يدعو إلى عدم الاستعجال فقال : * ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ . . ) * . أي : اصبر - أيها الرسول - على أذى قومك كما صبر إخوانك أولو العزم من الرسل . ولا تستعجل العذاب لهؤلاء الكافرين فإنه آتيهم لا ريب فيه ، وكأنهم عندما يرون هذا العذاب ويحل بهم ، لم يلبثوا في الدنيا إلا وقتا قليلا وزمنا يسيرا ، لأن شدة هذا العذاب تنسيهم كل متع الدنيا وشهواتها . وقوله - تعالى - : * ( بَلاغٌ ) * خبر لمبتدأ محذوف أي : هذا الذي أنذرتكم به ، أو هذا القرآن ، بلاغ كاف في وعظكم وإنذاركم إذا تدبرتم فيه ، وتبليغ من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليكم . * ( فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ) * كلا ، إنه لا يهلك بعذاب اللَّه - تعالى - إلا القوم الخارجون عن طاعته ، الواقعون في معصيته فالاستفهام للنفي . . وبعد فهذا تفسير لسورة « الأحقاف » نسأل اللَّه أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده .