تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
واسم الإشارة في قوله - تعالى - : * ( إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ) * يعود إلى مشركي مكة ، الذين سبق الحديث عنهم في قوله - تعالى - : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ إلخ . وذكر - سبحانه - قصة فرعون وقومه في الوسط ، للإشارة إلى التشابه بين الفريقين في التكذيب للحق ، وفي الإصرار على الضلال . وكانت الإشارة للقريب ، لتحقيرهم والتهوين من شأنهم . و * ( إِنْ ) * في قوله - تعالى - : * ( إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى . . . ) * نافية . أي : إن هؤلاء الكافرين ليقولون على سبيل الجزم والتكذيب للبعث : ما الموتة التي نموتها في نهاية حياتنا الدنيوية ، إلا الموتة النهائية لا حياة بعدها ولا بعث ولا نشور . ومرادهم من الأولى : السابقة المتقدمة على الموعد الذي يوعدونه للبعث والنشور . قال بعض العلماء : وذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين . الأولى منهما الموت ، والأخرى حياة البعث ، أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت ، ونفوا ما بعدها . وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أنه لا شيء بعدها ، لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم . . « 1 » . وقوله : * ( وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) * تأكيد لما سبقه . أي : قالوا ليس هنا من موت سوى الموت المزيل لحياتنا ، ثم لا بعث ولا حساب ولا نشور بعد ذلك . يقال : أنشر اللَّه - تعالى - الموتى نشورا ، إذا أحياهم بعد موتهم ، فهم منشرون . ثم بين - سبحانه - مطالبهم المتعنتة ، وأدلتهم الباطلة فقال : * ( فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * . والفاء للإفصاح ، والخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وللمؤمنين الذين كانوا يؤمنون بالبعث . أي : إن هؤلاء الكافرين قالوا - أيضا - للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وللمؤمنين : إن كان الأمر
هامش
( 1 ) راجع تفسير الكشاف وحاشيته ج 4 ص 379 .