تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقوله - سبحانه - * ( خُذُوه فَاعْتِلُوه إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ . ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ . . . ) * مقول لقول محذوف ، هذا القول موجه من اللَّه - تعالى - لملائكة العذاب . وقوله - سبحانه * ( فَاعْتِلُوه ) * من العتل وهو الأخذ بمجامع الشيء ، وجره بغلظة وقهر . يقال : عتل فلان فلانا يعتله عتلا ، إذا جذبه جذبا شديدا ، وسار به إلى ما يكره السير إليه . أي : يقول اللَّه - تعالى - لملائكة العذاب في هذا اليوم العسير : خذوا هذا الكافر الأثيم ، فجروه بغلظة ، وسوقوه بشدة * ( إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) * أي : إلى وسطها . * ( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه ) * على سبيل التنكيل به * ( مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ) * صبا يذله ويوجعه ويجعل رأسه تغلى من شدة حرارة هذا الماء . ثم قولوا له بعد ذلك على سبيل التهكم به ، والتقريع له : * ( ذُقْ ) * أي : تذوق شدة هذا العذاب فالأمر للإهانة . * ( إِنَّكَ ) * كنت تزعم في الدنيا ، بأنك * ( أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بقوله : * ( إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِه تَمْتَرُونَ ) * أي : إن هذا العذاب الذي نزل بكم أيها الكافرون ، هو ما كنتم بشأنه تجادلون وتخاصمون في الدنيا ، فمنكم من كان ينكره ، ومنكم من كان يشكك في صحته . فها هو ذا قد أصبح حقيقة واقعة فوق رؤسكم . وهكذا نجد الآيات الكريمة ، قد وضحت أن يوم القيامة حق لا ريب فيه ، وأن الكافرين به سيصيبهم عذاب شديد يذلهم ويخزيهم . وبعد هذا الحديث عن الكافرين وسوء مصيرهم ، ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحديث عن المتقين وحسن عاقبتهم فقال - تعالى - :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 51 إلى 59 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 134 | سيد محمد طنطاوي