تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الوعد بالإيمان إذا انكشف عنهم العذاب ، فلما انكشف عنهم ، نقضوا عهودهم ، واستمروا على كفرهم . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : وقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ « 1 » . ثم هددهم - سبحانه - تهديدا ترتعد له القلوب فقال : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) * . وقوله * ( يَوْمَ ) * منصوب بفعل مقدر . وقوله * ( نَبْطِشُ ) * من البطش بمعنى الأخذ بقوة وعنف . يقال : بطش فلان بفلان يبطش به ، إذا نكل به تنكيلا شديدا . أي : اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ يوم أن نأخذ هؤلاء الكافرين أخذ عزيز مقتدر ، حيث ننتقم انتقاما يذلهم ويخزيهم . وهذا البطش الشديد منا لهم سيكون جزءا منه في الدنيا ، كانتقامنا منهم يوم بدر وسيكون أشده وأعظمه وأدومه عليهم . . . يوم القيامة . وبذلك نرى السورة الكريمة بعد أن مدحت القرآن الكريم مدحا عظيما ، وبينت جانبا من مظاهر فضل اللَّه - تعالى - على عباده ، أخذت في تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه من أعدائه ، وهددت هؤلاء الأعداء بسوء المصير في الدنيا ، وفي الآخرة . ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه ، وكيف أن اللَّه - تعالى - أجاب دعاء نبيه موسى ، فأهلك فرعون وقومه ، ونجى موسى وبنى إسرائيل من شرورهم فقال - تعالى - :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 33 ]

ولَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّه أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) واتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 25 ) وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيه بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 )
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 49 . 50 .