تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
و * ( أَنْ ) * في قوله - تعالى - * ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه . . ) * مفسرة لأن مجيء الرسول إليهم يتضمن معنى القول . وقوله : * ( أَدُّوا إِلَيَّ ) * بمعنى سلموا إلى ، أو ضموا إلى . . . قوله : * ( عِبادَ اللَّه ) * مفعول به . والمراد بهم بنو إسرائيل . والمعنى : جاء إلى فرعون وقومه رسول كريم ، هو موسى - عليه السلام - ، فقال لهم : سلموا إلى بني إسرائيل ، وأطلقوهم من الذل والهوان ، واتركوهم يعيشون أحرارا في هذه الدنيا . ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - في موضع آخر : فَأْتِياه فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ، فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ . . « 1 » . ويصح أن يكون المراد بقوله * ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ . . ) * بمعنى : أن استجيبوا لدعوتى ، والمراد بالعباد : ما يشمل بني إسرائيل وغيرهم ، ويكون لفظ * ( عِبادَ اللَّه ) * منصوب بحرف نداء محذوف . وعليه يكون المعنى : أرسلنا إلى فرعون وقومه رسولا كريما ، فجاء إليهم وقال لهم على سبيل النصح والإرشاد : يا عباد اللَّه ، إني رسول اللَّه إليكم ، فاستمعوا إلى قولي ، واتبعوا ما أدعوكم إليه من عبادة اللَّه - تعالى - وحده ، وترك عبادة غيره . قال الآلوسي : قوله : * ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه . . ) * أي : أطلقوهم وسلموهم إلى ، والمراد بهم بنو إسرائيل الذين كان فرعون يستعبدهم ، والتعبير عنهم بعباد اللَّه ، للإشارة إلى أن استعباده إياهم ظلم منه لهم . . أو أدوا إلى حق اللَّه - تعالى - من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد اللَّه ، على أن مفعول * ( أَدُّوا ) * محذوف ، وعباد منادى ، وهو عام لبنى إسرائيل والقبط والأداء بمعنى الفعل للطاعة - وقبول الدعوة . . » « 2 » . وقوله - سبحانه - : * ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) * تعليل لما تقدم . أي : استجيبوا لدعوتى ، وأطيعوا أمرى ، فإني مرسل من اللَّه - تعالى - إليكم ، وأمين على الرسالة ، لأنى لم أبدل شيئا مما كلفني به ربي . وقوله - سبحانه - : * ( وأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه . . ) * معطوف على قوله : * ( أَنْ أَدُّوا . . ) * وداخل في حيز القول .
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 47 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 25 ص 121 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 124 | سيد محمد طنطاوي