تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
واللام في قوله - تعالى - : * ( ولَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ . . ) * موطئة للقسم . وقوله * ( فَتَنَّا ) * من الفتن بمعنى الاختبار والامتحان . يقال : فتنت الذهب بالنار ، إذا أدخلته فيها لتعرف جودته من رداءته . والمراد به هنا : إخبارهم وامتحانهم ، بإرسال موسى - عليه السلام - وبالتوسعة عليهم تارة ، وبالتضييق عليهم تارة أخرى . والمعنى : واللَّه لقد اختبرنا فرعون وقومه من قبل أن نرسلك - أيها الرسول الكريم - إلى هؤلاء المشركين ، وكان اختبارنا وامتحاننا لهم عن طريق إرسال نبينا موسى إليهم ، وعن طريق ابتلائهم بالسراء والضراء لعلهم يرجعون إلى طاعتنا ، ولكنهم لم يرجعوا فأهلكناهم . فالآية الكريمة المقصود بها تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه من قومه ، ببيان أن تكذيب الأقوام لرسلهم ، حاصل من قبله ، فعليه أن يتأسى بالرسل السابقين في صبرهم . والمراد بالرسول الكريم في قوله : - تعالى - : * ( وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) * : موسى - عليه السلام - ، فقد أرسله - سبحانه - إلى فرعون وقومه ، فبلغهم رسالة ربه ، ولكنهم كذبوه وعصوه . . ووصف - سبحانه - نبيه موسى بالكرم ، على سبيل التشريف له ، والإعلاء من قدره ، فقد كان - عليه السلام - كليما لربه ، ومطيعا لأمره ، ومتحليا بأسمى الأخلاق وأفضلها .