تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - : فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ « 1 » . وبعد أن صورت السورة الكريمة حالة أصحاب القلوب التي غمرها الجهل والعمى ، أتبعت ذلك بإعطاء صورة وضيئة مشرقة لأصحاب القلوب الوجلة المؤمنة ، المسارعة في الخيرات فقال - تعالى - : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 62 ] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) والَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) والَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) وقوله - سبحانه - * ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) * بيان للصفة الأولى من صفات هؤلاء المؤمنين الصادقين . والإشفاق : هو الخوف من اللَّه - تعالى - والخشية منه - سبحانه - مع شدة الرقة في القلب وكثرة الخوف من عقابه . أي : أنهم من خشية عقابه - عز وجل - حذرون خائفون ، وهذا شأن المؤمنين الصادقين ، كما قال الحسن البصري : إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا . وقوله - تعالى - : * ( والَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) * بيان للصفة الثانية أي : أنهم يؤمنون إيمانا راسخا بجميع آيات اللَّه - سبحانه - الدالة على وحدانيته وقدرته ، سواء أكانت تلك الآيات تنزيلية أم كونية .
هامش
( 1 ) سورة القلم الآية 44 ، 45 .