تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والمراد بنطق الكتاب بالحق : أن كل ما فيه حق وصدق . أي : ولدينا صحائف أعمالكم ، التي سجلها عليكم الكرام الكاتبون ، وفيها جميع أقوالكم وأفعالكم في الدنيا ، بدون زيادة أو نقصان ، بل هي مشتملة على كل حق وصدق فقد اقتضت حكمتنا وعدالتنا أننا لا نظلم أحدا وإنما نعطى كل إنسان ما يستحقه من خير ، ونعفو عن كثير من الهفوات . وبذلك نرى الآيات الكريمة ، قد مدحت المؤمنين الصادقين ، ووصفتهم بما هم أهله من صفات كريمة . ثم تعود السورة مرة أخرى إلى الحديث عن أحوال الكافرين ، فتوبخهم على استمرارهم في غفلتهم ، وتصور جزعهم وجؤارهم عندما ينزل بهم العذاب فتقول : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 63 إلى 67 ] بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا ولَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِه سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) قال الجمل : قوله - تعالى - : * ( بَلْ قُلُوبُهُمْ . . . ) * هذا رجوع لأحوال الكفار المحكية فيما سبق بقوله : أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ . . . والجمل التي بينهما وهي قوله : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ إلى قوله * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * اعتراض في خلال الكلام المتعلق بالكفار « 1 » . أي : هذه هي أوصاف المؤمنين الصادقين ، أما الكافرون فقلوبهم في * ( غَمْرَةٍ مِنْ هذا ) * أي : في جهالة وغفلة مما عليه هؤلاء المؤمنون من صفات حميدة ، ومن إيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . وهؤلاء الكافرون * ( لَهُمْ أَعْمالٌ ) * سيئة كثيرة * ( مِنْ دُونِ ذلِكَ ) * أي من غير ما ذكرناه عنهم من كون قلوبهم في غمرة وجهالة عن الحق * ( هُمْ لَها عامِلُونَ ) * أي : هم مستمرون عليها ، ومعتادون لفعلها مندفعون في ارتكابها بدون وعى أو تدبر .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 196 .