تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 52 إلى 55 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِه إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِه مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات روايات منها : أنها نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشيّ إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلما قدموا عليه ، قرأ عليهم سورة يس ، فجعلوا يبكون وأسلموا . وقيل : نزلت في عبد اللَّه بن سلام وأصحابه الذين أسلموا من اليهود . وقيل : نزلت في نصارى نجران . وعلى أية حال فالآيات الكريمة تمدح قوما من أهل الكتاب أسلموا ، وتعرض بالمشركين الذين أعرضوا عن دعوة الإسلام ، مع أن في اتباعها سعادتهم ورشدهم . والضمير في قوله * ( مِنْ قَبْلِه ) * يعود إلى القرآن الكريم ، أو إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والمراد بالموصول من آمن من أهل الكتاب ، والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل . أي : الذين آتيناهم الكتاب من اليهود والنصارى من قبل نزول القرآن عليك - أيها الرسول الكريم - هم به يؤمنون ، لأنهم يرون فيه الحق الذي لا باطل معه ، والهداية التي لا ننشوبها ضلالة . * ( وإِذا يُتْلى ) * عليهم هذا القرآن * ( قالُوا ) * بفرح وسرور * ( آمَنَّا بِه ) * بأنه كلام اللَّه - تعالى - * ( إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا ) * أي : إنه الكتاب المشتمل على الحق الكائن من عند ربنا وخالقنا * ( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِه ) * أي : من قبل نزوله * ( مُسْلِمِينَ ) * وجوهنا للَّه - تعالى - ، ومخلصين له العبادة .