تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
* ( وقالُوا ) * لمن تطاول عليهم وآذاهم ، لنا أعمالنا ، التي سيحاسبنا اللَّه - تعالى - عليها * ( ولَكُمْ ) * - أيضا - أعمالكم ، التي سيحاسبكم اللَّه - تعالى - عليها . * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * أي : سلام متاركة منا عليكم ، وإعراض عن سفاهتكم ، فليس المراد بالسلام هنا : سلام التحية ، وإنما المقصود به سلام المتاركة والإعراض . * ( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) * أي : إن ديننا ينهانا عن طلب صحبة الجاهلين ، وعن المجادلة معهم . قال ابن كثير ما ملخصه : لما انتهى وقد أهل الكتاب من لقائه مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وآمنوا به ، وقاموا عنه ، اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيبكم اللَّه من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تكد تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه فيما قال ، ما نعلم وفدا أحمق منكم . . فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، « 1 » . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الهداية منه وحده ، ورد على أقوال المشركين ، وبين سنة من سننه في خلقه ، كما بين أن ما عنده - سبحانه - أفضل وأبقى ، من شهوات الدنيا وزينتها ، فقال - تعالى - : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 61 ] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) أَفَمَنْ وَعَدْناه وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيه كَمَنْ مَتَّعْناه مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 255 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 421 | سيد محمد طنطاوي