تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
* ( إِنَّه ) * أي : الشيطان * ( عَدُوٌّ ) * للإنسان * ( مُضِلٌّ ) * له عن طريق الحق * ( مُبِينٌ ) * أي : ظاهر العداوة والإضلال . ثم أضاف إلى هذا الندم والاسترجاع ، ندما واستغفارا آخر فقال : * ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَه ) * . أي : قال موسى - عليه السلام - بعد قتله القبطي بدون قصد - مكررا الندم والاستغفار : يا رب إني ظلمت نفسي ، بتلك الضربة التي ترتب عليها الموت ، فاغفر لي ذنبي ، * ( فَغَفَرَ ) * اللَّه - تعالى - * ( لَه ) * ذنبه ، * ( إِنَّه ) * - سبحانه - * ( هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * ثم أكد موسى عليه السلام - للمرة الثالثة ، توبته إلى ربه ، وشكره إياه على نعمه ، فقال : * ( رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) * . والظهير : المعين لغيره والناصر له . يقال : ظاهر فلان فلانا إذا أعانه . ويطلق على الواحد والجمع . ومنه قوله - تعالى : والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . قال صاحب الكشاف : قوله * ( بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف ، تقديره : أقسم بإنعامك على بالمغفرة لأتوبن * ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) * وأن يكون استعطافا ، كأنه قال : رب اعصمني بحق ما أنعمت على من المغفرة فلن أكون - إن عصمتني - ظهيرا للمجرمين . وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته ، وتكثيره سواده ، حيث كان يركب بركوبه ، كالولد مع الوالد . وكان يسمى ابن فرعون . وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، كمظاهرة الإسرائيلى المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له . . « 1 » . وهذه الضراعة المتكررة إلى اللَّه - تعالى - من موسى - عليه السلام - ، تدل على نقاء روحه ، وشدة صلته بربه ، وخوفه منه ، ومراقبته له - سبحانه - ، فإن من شأن الأخيار في كل زمان ومكان ، أنهم لا يعينون الظالمين ، ولا يقفون إلى جانبهم . قال القرطبي : ويروى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : من مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ، ثبت اللَّه قدميه على الصراط يوم القيامة ، يوم تزل الأقدام ، ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه ، أزل اللَّه قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام « 2 » . ثم بين - سبحانه - ما كان من أمر موسى بعد هذه الحادثة فقال : * ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) * .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 398 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 13 ص 263 .