تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقوله - سبحانه - * ( ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه واسْتَوى ) * بيان لجانب من النعم التي أنعم اللَّه - تعالى - بها على موسى في تلك المرحلة من حياته . و * ( لَمَّا ) * ظرف بمعنى حين . والأشد : قوة الإنسان ، واشتعال حرارته من الشدة بمعنى القوة والارتفاع يقال : شد النهار إذا ارتفع . وهو مفرد جاء بصيغة الجمع ولا واحد له من لفظه . وقوله : * ( واسْتَوى ) * من الاستواء بمعنى الاكتمال وبلوغ الغاية والنهاية . أي - وحين بلغ موسى - عليه السلام - منتهى شدته وقوته ، واكتمال عقله ، قالوا : وهي السن التي كان فيها بين الثلاثين والأربعين . * ( آتَيْناه ) * بفضلنا وقدرتنا * ( حُكْماً ) * أي : حكمة وهي الإصابة في القول والفعل ، وقيل : النبوة . * ( وعِلْماً ) * أي : فقها في الدين ، وفهما سليما للأمور ، وإدراكا قويما لشؤون الحياة . وقوله - سبحانه - : * ( وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * بيان لسنة من سننه - تعالى - التي لا تتخلف . أي : ومثل هذا الجزاء الحسن ، والعطاء الكريم ، الذي أكرمنا به موسى وأمه نعطى ونجازي المحسنين ، الذين يحسنون أداء ما كلفهم اللَّه - تعالى - به . فكل من أحسن في أقواله وأعماله ، أحسن اللَّه - تعالى - جزاءه ، وأعطاه الكثير من آلائه . ثم حكى - سبحانه - بعض الأحداث التي تعرض لها موسى - عليه السلام - في تلك الحقبة من عمره فقال : * ( ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها . ) * والمراد بالمدينة : مصر ، وقيل : ضاحية من ضواحيها ، كعين شمس ، أو منف . وجملة * ( عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ) * حال من الفاعل . أي : دخلها مستخفيا . قيل : والسبب في دخوله على هذه الحالة ، أنه بدت منه مجاهرة لفرعون وقومه بما
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 386 | سيد محمد طنطاوي