تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقوله : * ( فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) * أي : قال الرجل لموسى : ما دام الأمر كذلك يا موسى فأخرج من هذه المدينة ، ولا تعرض نفسك للخطر ، إني لك من الناصحين بذلك ، قبل أن يظفروا بك ليقتلوك . واستجاب موسى لنصح هذا الرجل * ( فَخَرَجَ مِنْها ) * أي : من المدينة ، حالة كونه * ( خائِفاً ) * من الظالمين * ( يَتَرَقَّبُ ) * التعرض له منهم ، ويعد نفسه للتخفى عن أنظارهم . وجعل يتضرع إلى ربه قائلا : * ( رَبِّ نَجِّنِي ) * بقدرتك وفضلك * ( مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * بأن تخلصني من كيدهم ، وتحول بينهم وبيني ، فأنا ما قصدت بما فعلت ، إلا دفع ظلمهم وبغيهم . وإلى هنا تكون السورة الكريمة ، قد قصت علينا هذا الجانب من حياة موسى ، بعد أن بلغ أشده واستوى ، وبعد أن دفع بهمته الوثابة ظلم الظالمين ، وخرج من مدينتهم خائفا يترقب ، ملتمسا من خالقه - عز وجل - النجاة من مكرهم . ثم حكت لنا السورة الكريمة بعد ذلك ، ما كان منه عندما توجه إلى جهة مدين ، وما حصل له في تلك الجهة من أحداث ، فقال - تعالى - : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 22 إلى 28 ] ولَمَّا تَوَجَّه تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْه أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَه وقَصَّ عَلَيْه الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )