تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يكرهون ، فخافهم وخافوه . فاختفى وغاب ، فدخلها متنكرا « 1 » . أي : وفي يوم من الأيام ، وبعد أن بلغ موسى سن القوة والرشد ، دخل المدينة التي يسكنها فرعون وقومه : * ( عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ) * أي : دخلها مستخفيا في وقت كان أهلها غافلين عما يجرى في مدينتهم من أحداث ، بسبب راحتهم في بيوتهم في وقت القيلولة ، أو ما يشبه ذلك . * ( فَوَجَدَ ) * موسى * ( فِيها ) * أي في المدينة * ( رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ) * أي : يتخاصمان ويتنازعان في أمر من الأمور . * ( هذا مِنْ شِيعَتِه ) * أي : أحد الرجلين كان من طائفته وقبيلته . أي : من بني إسرائيل : * ( وهذا مِنْ عَدُوِّه ) * أي : والرجل الثاني كان من أعدائه وهم القبط الذين كانوا يسيمون بني إسرائيل سوء العذاب . * ( فَاسْتَغاثَه الَّذِي مِنْ شِيعَتِه عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّه ) * أي : فطلب الرجل الإسرائيلى من موسى ، أن ينصره على الرجل القبطي . والاستغاثة : طلب الغوث والنصرة ، ولتضمنه معنى النصرة عدى بعلى . * ( فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه ) * والفاء هنا فصيحة . والوكز : الضرب بجميع الكف . قال القرطبي : والوكز واللكز واللهز بمعنى واحد ، وهو الضرب بجميع الكف « 2 » . أي : فاستجاب موسى لمن استنصر به ، فوكز القبطي ، أي : فضربه بيده مضمومة أصابعها في صدره ، * ( فَقَضى عَلَيْه ) * أي : فقتله . وهو لا يريد قتله ، وإنما كان يريد دفعه ومنعه من ظلم الرجل الإسرائيلى . والتعبير بقوله - تعالى - : * ( فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه ) * يشير إلى أن موسى - عليه السلام - كان على جانب عظيم من قوة البدن ، كما يشير - أيضا - إلى ما كان عليه من مروءة عالية . حملته على الانتصار للمظلوم بدون تقاعس أو تردد . ولكن موسى - عليه السلام - بعد أن رأى القبطي جثة هامدة ، استرجع وندم ، وقال : * ( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * أي : قال موسى : هذا الذي فعلته وهو قتل القبطي ، من عمل الشيطان ومن وسوسته . ومن تزيينه .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 20 ص 52 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 13 ص 260 .