تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وعند ما رأى مظلوما يستنصره ، ما كان منه إلا أن نصره ، وقال : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ . ( ج ) تأكيد أن هذا القرآن من عند اللَّه ، بدليل أن هذا القرآن قد قص على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى الناس ، قصصا لا علم لهم بحقيقتها قبل أن يقصها عليهم . قال - تعالى - : وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ ، إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ ، وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ، ولكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . ( د ) اهتمت السورة اهتماما واضحا ، ببيان مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - في هذا الكون ، هذه القدرة التي نراها في إهلاك الظالمين والمغرورين ، حتى ولو ساندتهم جميع قوى الأرض . كما نراها في الرد على كفار مكة الذين زعموا ، أن اتباعهم للحق يؤدى إلى تخطفهم والاعتداء عليهم وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ، أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ، ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ، فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ، وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ، وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ، وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وأَهْلُها ظالِمُونَ . . والخلاصة ، أن سورة القصص على رأس السور المكية ، التي حضت المؤمنين على الثبات والصبر ، وساقت لهم من أخبار السابقين ، ما يزيدهم إيمانا على إيمانهم . ويقينا على يقينهم ، بأن اللَّه - تعالى - سيجعل العاقبة لهم . . القاهرة - مدينة نصر صباح السبت : 2 من رجب سنة 1405 ه 23 / 2 / 1985 م المؤلف د . محمد سيد طنطاوي