تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أو سورة واحدة من مثله وادعوا من شئتم من الخلق لكي يعاونكم في ذلك . فلما عجزوا - وهم أهل الفصاحة والبيان - ثبت أن غيرهم أعجز ، وأن هذا القرآن من عند اللَّه - تعالى - . و * ( تِلْكَ ) * اسم إشارة ، والمشار إليه الآيات . والمراد بها آيات القرآن الكريم ، ويندرج فيها آيات هذه السورة التي معنا . * ( الْكِتابِ ) * : مصدر كتب كالكتب . وأصله ضم أديم إلى آخر بالخياطة ، واستعمل عرفا في ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط . والمراد به : القرآن الكريم . و * ( الْمُبِينِ ) * : أي : الواضح المظهر للحق من الباطل ، من أبان بمعنى أظهر . أي : تلك الآيات التي أنزلناها عليك - أيها الرسول الكريم - هي آيات الكتاب المظهر للحق من الباطل ، والموضح للخير من الشر ، والكاشف عن حقائق الأمور ، وعن قصص الأولين . ثم بين - سبحانه - : ما سيقصه على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في هذه السورة فقال : * ( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . ) * وقوله - تعالى - * ( نَتْلُوا ) * من التلاوة بمعنى القراءة المرتلة التي يقصد منها التذكير والإرشاد . والنبأ : الخبر العظيم المشتمل على أمور من شأنها أن يهتم الناس بها . وموسى - عليه السلام - : هو ابن عمران بن يصهر بن ماهيث بن لاوى بن يعقوب - عليه السلام - وكانت ولادة موسى في حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد . وفرعون : اسم كان يطلق في القديم على كل ملك لمصر ، كما يقال لملك الروم : قيصر ، ولملك اليمن : تبع . ويرى كثير من المؤرخين أن فرعون مصر ، الذي ولد وبعث في عهده موسى - عليه السلام - هو منفتاح ابن الملك رمسيس الثاني . قال الآلوسي ما ملخصه : والظاهر أن * ( مِنْ ) * في قوله * ( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ . . . ) * تبعيضية . والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول * ( نَتْلُوا ) * المحذوف . وقوله * ( بِالْحَقِّ ) * حال من فاعل * ( نَتْلُوا ) * أي : نتلو ملتبسين بالحق ، أو من مفعوله ، أي : نتلو شيئا من نبئهما ملتبسا بالحق . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 20 ص 42 .