تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فقال : من بين ما قال : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه ، وكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْه . . « 1 » . وقال - سبحانه - : * ( يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * للإشارة إلى أن القرآن ترك أشياء اختلفوا فيها دون أن يحكيها ، لأنه لا يتعلق بذكرها غرض هام يستدعى الحديث عنها ، ولأن في عدم ذكرها سترا لهم ، عما وقعوا فيه من أخطاء . . وقوله - تعالى - : * ( وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * صفة أخرى من صفات القرآن الكريم الدالة على أنه من عند اللَّه - تعالى - : أي : وإن هذا القرآن لمن صفاته - أيضا - أننا جعلناه هداية للمؤمنين إلى الصراط المستقيم ، ورحمة لهم ينالون بسببها العفو والمغفرة من اللَّه . وخص هدايته ورحمته بالمؤمنين ، لأنهم هم الذين آمنوا به ، وصدقوا بما فيه ، وعملوا بأوامره ، واجتنبوا نواهيه ، وطبقوا على أنفسهم أحكامه ، وآدابه . وتشريعاته . . ثم بين - سبحانه - أن مرد القضاء بين المختلفين إليه وحده فقال : * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه . . . ) * أي : إن ربك - أيها الرسول الكريم - يقضى بين بني إسرائيل الذين اختلفوا فيما بينهم اختلافا كبيرا ، بحكمه العادل ، كما يقضى بين غيرهم ، فيجازى الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى . * ( وهُوَ ) * - سبحانه - * ( الْعَزِيزُ ) * الذي لا يغالب * ( الْعَلِيمُ ) * بكل شيء في هذا الوجود ، والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه . . . ) * للتفريع . أي : ما دمت قد عرفت ذلك - أيها الرسول الكريم - ففوض أمرك إلى العزيز العليم وحده ، وتوكل عليه دون سواه ، وبلغ رسالته دون أن تخشى أحدا إلا إياه . وجملة « إنك على الحق المبين » تعليل للتوكل على اللَّه وحده . أي : توكل على اللَّه - تعالى - وحده ، لأنك - أيها الرسول الكريم - على الحق الواضح البين ، الذي لا تحوم حوله شبهة من باطل . وقوله - تعالى - : * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ، ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . . . ) * تعليل آخر لوجوب التوكل على اللَّه - تعالى - . وقد شبه - سبحانه - أولئك المشركين ، بالأموات الذين فقدوا الحياة ، وبالصم الذين
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 171 .