تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والدابة : اسم لكل حيوان ذي روح ، سواء أكان ذكرا أم أنثى ، عاقلا أم غير عاقل ، من الدبيب وهو في الأصل : المشي الخفيف ، واختصت في العرف بذوات القوائم الأربع . والمراد بوقوع القول عليهم : قرب قيام الساعة ، وانتهاء الوقت الذي يقبل فيه الإيمان من الكافر . أو الذي تنفع فيه التوبة . والمعنى إذا دنا وقت قيام الساعة . وانتهى الوقت الذي ينفع فيه الإيمان أو التوبة . . أخرجنا للناس بقدرتنا وإرادتنا ، دابة من الأرض تكلمهم ، فيفهمون كلامها ، ويعرفون أن موعد قيام الساعة قد اقترب . و * ( أَنَّ النَّاسَ ) * أي : الكافرين * ( كانُوا بِآياتِنا ) * الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا * ( لا يُوقِنُونَ ) * بها ، ولا يصدقون أن هناك بعثا وحسابا . فخروج الدابة علامة من علامات الساعة الكبرى ، يخرجها اللَّه - عز وجل - ليعلم الناس قرب انتهاء الدنيا وأن الحساب العادل للمؤمنين والكافرين ، آت لا شك فيه ، وأن التوبة لن تقبل في هذا الوقت ، لأنها جاءت في غير وقتها المناسب . وقد ذكر بعض المفسرين أوصافا كثيرة ، منها أن طولها ستون ذراعا وأن رأسها رأس ثور ، وأذنها أذن فيل ، وصدرها صدر أسد . . إلخ . ونحن نؤمن بأن هناك دابة تخرج في آخر الزمان ، وأنها تكلم الناس بكيفية يعلمها اللَّه - عز وجل - أمّا ما يتعلق بالمكان الذي تخرج منه هذه الدابة ، وبالهيئة التي تكون عليها من حيث الطول والقصر ، فنكل ذلك إلى علمه - سبحانه - حيث لم يرد حديث صحيح يعتمد عليه في بيان ذلك . وقوله - سبحانه - : * ( ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * بيان إجمالى لحال المكذبين بالساعة عند قيامها ، بعد بيان بعض أشراطها . والظرف متعلق بمحذوف . والحشر : الجمع ، قالوا والمراد بهذا الحشر : حشر الكافرين إلى النار ، بعد حشر الخلائق جميعها ، والفصل بينهم . والفوج : يطلق في الأصل على الجماعة التي تسير بسرعة ، ثم توسع فيه فصار يطلق على كل جماعة ، وإن لم يكن معها مرور أو إسراع . وقوله : * ( يُوزَعُونَ ) * من الوزع . بمعنى الكف والمنع ، يقال : وزعه عن الشيء ، إذا كفه عنه ، ومنعه من غشيانه ، والوازع في الحرب ، هو الموكل بتنظيم الصفوف ، ومنع الاضطراب فيها . والمعنى : واذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - يوم * ( نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ ) * من الأمم * ( فَوْجاً . ) *
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 359 | سيد محمد طنطاوي