جحود وعناد ، بل فوض إلينا أمرهم ، فأنت عليك البلاغ ، ونحن علينا الحساب .
ثم مدحت السورة الكريمة القرآن الكريم ، وساقت المزيد من التسلية للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال - تعالى - :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 81 ]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه وهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 )
قال الإمام الرازي : اعلم أنه - سبحانه - لما تمم الكلام في إثبات المبدأ والمعاد . ذكر بعد ذلك ما يتعلق بالنبوة ، ولما كانت الدلالة الكبرى في إثبات نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو القرآن ، لا جرم بين اللَّه - تعالى - أولا كونه معجزة . . « 1 » .
أي : إن هذا القرآن من معجزاته الدالة على أنه من عند اللَّه - تعالى - ، أنه يقص على بني إسرائيل ، الذين هم حملة التوراة والإنجيل ، أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها ، ويبين لهم وجه الحق والصواب فيما اختلفوا فيه .
ومن بين ما اختلف فيه بنو إسرائيل : اختلافهم في شأن عيسى - عليه السلام - ، فاليهود كفروا به ، وقالوا على أمه ما قالوا من الكذب والبهتان ، والنصارى قالوا فيه إنه اللَّه ، أو هو ابن اللَّه ، فجاء القرآن ليبين لهم القول الحق في شأن عيسى - عليه السلام -
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 420 .