تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قال الآلوسي : والقوم - كما في المصباح - يذكر ويؤنث ، وكذلك كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط ونفر ، ولذا يصغر على قويمة ، وقيل : هو مذكر ولحقت فعله علامة التأنيث على إرادة الأمة والجماعة منه . . « 1 » . والمراد بالمرسلين في قوله - تعالى - : * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) * نبيهم نوحا - عليه السلام - وعبر عنه بذلك ، لأن تكذيبهم له ، بمثابة التكذيب لجميع الرسل ، لأنهم قد جاؤوا جميعا برسالة واحدة في أصولها التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان . و * ( إِذْ ) * في قوله - تعالى - : * ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ) * أي : كذبوا نبيهم نوحا وقت أن قال لهم ناصحا ومنذرا * ( أَلا تَتَّقُونَ ) * أي : ألا تتقون اللَّه - تعالى - الذي خلقكم ورزقكم ، فتخلصوا له العبادة وتتركوا عبادة غيره . ووصفه - سبحانه - بالأخوة لهم ، لأنه كان واحدا منهم يعرفون حسبه ونسبه ونشأته بينهم . ثم علل نصحه لهم بقوله - كما حكى القرآن عنه - : * ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) * آمركم بتقوى اللَّه - تعالى - لأنى رسول معروف بينكم بالأمانة وعدم الخيانة أو الغش أو المخادعة . وما دام أمرى كذلك : * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ . وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * أي على هذا النصح * ( مِنْ أَجْرٍ ) * دنيوي * ( إِنْ أَجْرِيَ ) * فيما أدعوكم إليه * ( إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * فهو الذي أرسلني إليكم ، وهو الذي يتفضل بمنحى أجرى لا أنتم . ولقد بينت لكم حقيقة أمرى * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ . ) * وهكذا نرى أن نوحا قد سلك مع قومه أحكم الطرق في دعوتهم إلى اللَّه ، فهو يحضهم ثلاث مرات على تقوى اللَّه بعد أن يبين لهم أخوته لهم ، وأمانته عندهم ، وتعففه عن أخذ أجر منهم في مقابل ما يدعوهم إليه من حق وخير ، ومصارحته إياهم بأن أجره إنما هو من اللَّه رب العالمين ، وليس من أحد سواه . فماذا كان ردهم على هذا القول الحكيم لنبيهم ؟ لقد حكى القرآن ردهم فقال : * ( قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ . ) * والأرذلون : جمع الأرذل . وهو الأقل من غيره في المال والجاه والنسب . أي : قال قوم نوح له عندما دعاهم إلى إخلاص العبادة للَّه - تعالى - : يا نوح أنؤمن
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 19 ص 106
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 262 | سيد محمد طنطاوي