تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقد وردت قصة هود مع قومه في سور شتى منها : سورة الأعراف ، وهود ، والأحقاف . . وينتهى نسب هود - عليه السلام - إلى نوح - عليهما السلام - . وقومه هم قبيلة عاد - نسبة إلى أبيهم الذي كان يسمى بهذا الاسم - وكانت مساكنهم بالأحقاف باليمن - والأحقاف جمع حقف وهو الرمل الكثير المائل - . وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل اللَّه - تعالى - نبيهم هودا لينهاهم عن ذلك ، وليأمرهم بعبادة اللَّه وحده . وبشكره - سبحانه - على ما وهبهم من قوة وغنى . وقد افتتح هود نصحه لقومه ، بحضهم على تقوى اللَّه وإخلاص العبادة له وبيان أنه أمين في تبليغ رسالة اللَّه - تعالى - إليهم ، فهو لا يكذب عليهم ولا يخدعهم ، وببيان أنه لا يسألهم أجرا على نصحه لهم ، وإنما يلتمس الأجر من اللَّه - تعالى - وحده . وقد سلك في ذلك المسلك الذي اتبعه جده - عليه السلام - مع قومه ، وسار عليه الأنبياء من بعده . ثم استنكر هود - عليه السلام - ما كان عليه قومه من ترف وطغيان فقال لهم : * ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . ) * والريع بكسر الراء - جمع ريعة . وهو المكان المرتفع من الأرض أو الجبل المرتفع . . وقيل : المراد به أبراج الحمام كانوا يبنونها للهو واللعب والأكثرون على أن المراد به : المكان المرتفع ومنه : ريع النبات ، وهو ارتفاعه بالزيادة . أي : أتبنون - على سبيل اللهو واللعب - في كل مكان مرتفع ، بناء يعتبر آية وعلامة على