وقد وردت قصة هود مع قومه في سور شتى منها : سورة الأعراف ، وهود ، والأحقاف . .
وينتهى نسب هود - عليه السلام - إلى نوح - عليهما السلام - .
وقومه هم قبيلة عاد - نسبة إلى أبيهم الذي كان يسمى بهذا الاسم - وكانت مساكنهم بالأحقاف باليمن - والأحقاف جمع حقف وهو الرمل الكثير المائل - .
وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل اللَّه - تعالى - نبيهم هودا لينهاهم عن ذلك ، وليأمرهم بعبادة اللَّه وحده . وبشكره - سبحانه - على ما وهبهم من قوة وغنى .
وقد افتتح هود نصحه لقومه ، بحضهم على تقوى اللَّه وإخلاص العبادة له وبيان أنه أمين في تبليغ رسالة اللَّه - تعالى - إليهم ، فهو لا يكذب عليهم ولا يخدعهم ، وببيان أنه لا يسألهم أجرا على نصحه لهم ، وإنما يلتمس الأجر من اللَّه - تعالى - وحده .
وقد سلك في ذلك المسلك الذي اتبعه جده - عليه السلام - مع قومه ، وسار عليه الأنبياء من بعده .
ثم استنكر هود - عليه السلام - ما كان عليه قومه من ترف وطغيان فقال لهم :
* ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . ) *
والريع بكسر الراء - جمع ريعة . وهو المكان المرتفع من الأرض أو الجبل المرتفع . .
وقيل : المراد به أبراج الحمام كانوا يبنونها للهو واللعب والأكثرون على أن المراد به : المكان المرتفع ومنه : ريع النبات ، وهو ارتفاعه بالزيادة .
أي : أتبنون - على سبيل اللهو واللعب - في كل مكان مرتفع ، بناء يعتبر آية وعلامة على
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 265
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٦٥