تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقوله - سبحانه - : * ( وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ . . . ) * من الإزلاف بمعنى القرب والدنو . أي : وقربت الجنة يوم القيامة للمتقين ، الذين صانوا أنفسهم عن كل ما لا يرضاه اللَّه - تعالى - ، وصارت بحيث يشاهدونها ويتلذذون برؤيتها . * ( وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * أي : أما الغاوون الذين استحبوا العمى على الهدى ، وآثروا الغواية على الهداية ، فقد برزت الجحيم لهم بأهوالها وسعيرها ثم قيل لهؤلاء الكافرين على سبيل التقريع والتأنيب : * ( أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي : أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدنيا من دون اللَّه - تعالى - وتزعمون أنها شفعاؤكم عنده ؟ ! * ( هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ) * الآن من هذا العذاب المعد لكم * ( أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) * هم من العذاب الذي سيحل بهم معكم ؟ . كلا ثم كلا ، إنكم وهم حصب جهنم ، وستدخلونها جميعا خاسئين . وليس المقصود بالسؤال الاستفهام ، وإنما المقصود به التقريع والتوبيخ ، ولذا لا يحتاج إلى جواب . ثم ذكر - سبحانه - ما حل بهؤلاء الأشقياء من عذاب في أعقاب هذا التأنيب فقال : * ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ . وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ . ) * والكبكبة : تكرير الكب ، وهو الإلقاء على الوجه مرة بعد أخرى ، وضمير الجمع للآلهة التي عبدها الكافرون من دون اللَّه - تعالى - : وجئ بضمير العقلاء على سبيل التهكم بهم ، أي : فألقى المعبودون والعابدون في جهنم ، ومعهم جنود إبليس كلهم سواء أكانوا من الشياطين أم من أتباعه من الجن والإنس . وفي التعبير بكبكبوا تصوير صادق مؤثر لحالة هؤلاء الضالين ، وهم يتساقطون - والعياذ باللَّه - في جهنم ، بلا رحمة ، ولا عناية ، ولا نظام ، بل بعضهم فوق بعض وقد تناثرت أشلاؤهم . . ثم بين - سبحانه - ما قاله الغاوون لآلهتهم فقال : * ( قالُوا وهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ . تَاللَّه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ . ) *