تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ثم بين - سبحانه - الآثار الجليلة المترتبة على إنزال الماء من السماء فقال : * ( فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ . . ) * . أي : فأوجدنا لكم بسبب نزول الماء على الأرض بساتين متنوعة ، بعضها من نخيل ، وبعضها من أعناب ، وبعضها منهما معا ، وبعضها من غيرهما . وخص النخيل والأعناب بالذكر ، لكثرة منافعهما ، وانتشارهما في الجزيرة العربية ، أكثر من غيرهما . * ( لَكُمْ فِيها ) * أي : في تلك الجنات * ( فَواكِه كَثِيرَةٌ ) * تتلذذون بها في مأكلكم * ( ومِنْها ) * . أي : ومن هذه البساتين والجنات * ( تَأْكُلُونَ ) * ما تريدون أكله منها في كل الأوقات . والمراد بالشجرة في قوله - تعالى - بعد ذلك : * ( وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ . . . ) * ، شجرة الزيتون . وهي معطوفة على « جنات » من عطف الخاص على العام . أي : فأنشأنا لكم بسبب هذا الماء النازل من السماء ، جنات ، وأنشأنا لكم بسببه - أيضا - شجرة مباركة تخرج من هذا الوادي المقدس الذي كلم اللَّه - تعالى - عليه موسى - عليه السلام - وهو المعروف بطور سيناء . أي : بالجبل المسمى بهذا الاسم في منطقة سيناء ، ومكانها معروف . قالوا : وكلمة سيناء - بفتح السين والمد على الراجح - معناها : الحسن باللغة النبطية . أو معناها : الجبل الملئ بالأشجار . وقيل : مأخوذة من السنا بمعنى الارتفاع . وخصت شجرة الزيتون بالذكر : لأنها من أكثر الأشجار فائدة بزيتها وطعامها وخشبها ، ومن أقل الأشجار - أيضا - تكلفة لزارعها . وخص طور سيناء بإنباتها فيه ، مع أنها تنبت منه ومن غيره ، لأنها أكثر ما تكون انتشارا في تلك الأماكن ، أو لأن منبتها الأصلي كان في هذا المكان ، ثم انتقلت منه إلى غيره من الأماكن . وقوله : * ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ) * بيان لمنافع هذه الشجرة على سبيل المدح ، والتعليل لإفرادها بالذكر . والدهن : عصارة كل شيء ذي دسم . والمراد به هنا : زيت الزيتون . وقراءة الجمهور : * ( تَنْبُتُ ) * - بفتح التاء وضم الباء - على أنه مضارع نبت الثلاثي . فيكون المعنى : هذه الشجرة من مزاياها أنها تنبت مصحوبة وملتبسة بالدهن الذي