ومَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ « 1 » .
وقوله - سبحانه - : والَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها ، وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ والأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ، وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ، وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ « 2 » .
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد ذكرت لنا أنواعا من نعم اللَّه - تعالى - على عباده ، هذه النعم التي تدل على كمال قدرته ، وعظيم رحمته .
وبعد أن بين - سبحانه - دلائل قدرته عن طريق خلق الإنسان ، وعن طريق خلقه لهذه الكائنات التي يشاهدها الإنسان وينتفع بها . . . أتبع ذلك بالحديث عن بعض الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وعن موقف أقوامهم منهم ، وعن سوء عاقبة المكذبين لرسل اللَّه - تعالى - وأنبيائه . وابتدأ - سبحانه - الحديث عن جانب من قصة نوح مع قومه ، فقال - تعالى - :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 23 إلى 30 ]
ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ولَوْ شاءَ اللَّه لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِه حَتَّى حِينٍ ( 25 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 26 ) فَأَوْحَيْنا إِلَيْه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ مِنْهُمْ ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 )
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 )
هامش
( 1 ) سورة يس الآيات من 71 - 73 .
( 2 ) سورة الزخرف الآيات من 12 - 14 .