[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 17 إلى 22 ]
ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِه كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ( 20 ) وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 )
وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )
والطرائق : جمع طريقة ، والمراد بها السماوات السبع . وسميت طرائق لأن كل سماء فوق الأخرى ، والعرب تسمى كل شيء فوق شيء طريقة بمعنى مطروقة .
وهو مأخوذ من قولهم : فلان طرق النعل ، إذا ركب بعضها فوق بعض .
فالآية الكريمة في معنى قوله - تعالى - : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً .
وقيل : سميت طرائق ، لأنها طرق الملائكة في النزول والعروج .
أي : ولقد خلقنا فوقكم - أيها الناس - سبع سماوات بعضها فوق بعض * ( وما كُنَّا ) * في وقت من الأوقات * ( عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ) * بل نحن معهم بقدرتنا ورعايتنا وحفظنا ، ندبر لهم أمور معاشهم ، ونيسر لهم شؤون حياتهم دون أن نغفل عن شيء - مهما صغر - من أحوالهم ، لأننا لا تأخذنا سنة ولا نوم ، ولا يعترينا ما يعترى البشر من سهو أو غفلة .
ثم بين - سبحانه - بعض النعم التي تأتينا من جهة هذه الطرائق فقال : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ . . ) * .
أي : وأنزلنا لكم - أيها الناس - بقدرتنا ورحمتنا ، ماء بقدر . أي : أنزلناه بمقدار معين ، بحيث لا يكون طوفانا فيغرقكم ، ولا يكون قليلا فيحصل لكم الجدب والجوع والعطش .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 19
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٩