تلك هي قصة نوح - عليه السلام - مع قومه ، كما وردت في هذه السورة الكريمة ، وقد وردت بصورة أكثر تفصيلا في سورتي هود ونوح .
وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم - عليه السلام - . وقد ذكر نوح في القرآن في ثلاثة وأربعين موضعا .
قال الجمل في حاشيته : وعاش نوح من العمر ألف سنة وخمسين ، لأنه أرسل على رأس الأربعين ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة .
وقدمت قصته هنا على غيره ، لتتصل بقصة آدم المذكورة في قوله : ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ للمناسبة بينهما من حيث إن نوحا يعتبر آدم الثاني ، لانحصار النوع الإنسانى بعده في نسله « 1 » .
وقوم الرجل : أقر باؤه الذين يجتمعون معه في جد واحد . وقد يقيم الرجل بين قوم ليس منهم في نسبه ، فيسميهم قومه على سبيل المجاز ، لمجاورته لهم .
وكان قوم نوح يعبدون الأصنام . فأرسل اللَّه - تعالى - إليهم نوحا لينهاهم عن ذلك ، وليأمرهم بإخلاص العبادة للَّه - تعالى - .
واللام في قوله - سبحانه - : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه . . . ) * واقعة في جواب قسم محذوف .
أي : واللَّه لقد أرسلنا نبينا نوحا - عليه السلام - إلى قومه ، ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .
وقوله - سبحانه - * ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه . . . ) * حكاية لما وجهه إليهم من نصائح وإرشادات .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 188 .