تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ) * بيان للسبب الذي جعلهم لا يعتبرون ولا يتعظون . أي : أنهم كانوا يرون عاقبة أهل تلك القرية التي جعلنا عاليها سافلها ، ولكن تكذيبهم بالبعث والنشور ، والثواب والعقاب يوم القيامة ، حال بينهم وبين الاعتبار والاتعاظ والإيمان بالحق ، وجعلهم يمرون بما يدعو إلى التدبر والتفكر ، ولكنهم لعدم توقعهم للقاء اللَّه ، ولعدم إيمانهم بالجزاء يوم القيامة قست قلوبهم وانطمست بصائرهم ، وصاروا كما قال - تعالى - : وكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ « 2 » . وبعد هذا العرض لأحوال بعض الأمم الماضية ، عادت السورة الكريمة إلى بيان ما كان المشركون يقولونه عند رؤيتهم للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإلى بيان سوء عاقبتهم ، وفرط جهالاتهم ، قال - تعالى - : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 42 ) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلًا ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 )
هامش
( 1 ) سورة الصافات الآيتان 137 ، 138 . ( 2 ) سورة يوسف الآيتان 105 ، 106 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 199 | سيد محمد طنطاوي