تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقوله - تعالى - : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . . ) * كلام مستأنف لزيادة تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولترهيب المشركين وحضهم على الاتعاظ والاعتبار واتباع الرسول صلى اللَّه عليه وسلَّم حتى لا يعرضوا أنفسهم للهلاك والدمار الذي نزل بأمثالهم من السابقين . أي : وباللَّه لقد آتينا موسى - عليه السلام - « الكتاب » أي : التوراة لتكون هداية لقومه * ( وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً . ) * أي : وجعلنا معه - بفضلنا وحكمتنا - أخاه هارون لكي يكون عونا له وعضدا في تبليغ ما أمرناه بتبليغه . * ( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ) * والتدمير : أشد الإهلاك . وأصله كسر الشيء على وجه لا يمكن إصلاحه ، وفي الكلام حذف يعرف من السياق . والمعنى : فقلنا لهما اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، وهم فرعون وقومه ، فذهبا إليهم ودعواهم إلى الإيمان ، فأعرضوا عنهما وكذبوهما ، وتمادوا في طغيانهم ، فكانت عاقبة ذلك أن دمرناهم تدميرا عجيبا ، بأن أغرقهم اللَّه جميعا ، أمام موسى ومن معه . فقوله - تعالى - * ( فَدَمَّرْناهُمْ . . . ) * معطوف على مقدر ، أي : فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم تدميرا . ثم حكى - سبحانه - ما جرى لقوم نوح فقال : * ( وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ . . . ) * والمراد بالرسل : نوح ومن قبله ، أو نوح وحده ، وعبر عنه بالرسل ، لأن تكذيبهم له يعتبر تكذيبا لجميع الرسل ، لأن رسالتهم واحدة في أصولها . * ( وجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ) * أي : بعد أن أغرقناهم بسبب كفرهم ، جعلنا إغراقهم أو قصتهم عبرة وعظة للناس الذين يعتبرون ويتعظون . والتعبير ب « آية » بصيغة التنكير ، يشير إلى عظم هذه الآية وشهرتها ، ولا شك أن الطوفان الذي أغرق اللَّه - تعالى - به قوم نوح من الآيات التي لا تنسى . وقوله - سبحانه - : * ( وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ) * بيان لسوء مصير كل ظالم يضع الأمور في غير مواضعها . أي : وهيأنا وأعددنا للظالمين عذابا أليما موجعا ، بسبب ظلمهم وكفرهم ، وعلى رأس هؤلاء الظالمين قوم نوح ، الذين كفروا به وسخروا منه . .