أخرى ، ولا تملكون له - أيضا - « نصرا » أي فردا من أفراد النصر لا من جهة أنفسكم ، ولا من جهة غيركم ، بل لقد حل بكم العذاب حلولا لا فكاك لكم منه بأي وسيلة من الوسائل .
« ومن يظلم منكم » أي : ومن يكفر باللَّه - تعالى - منكم أيها المكلفون بالإيمان « نذقه عذابا كبيرا » لا يقادر قدره في الخزي والهوان .
قال صاحب الكشاف : هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام - في قوله : * ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ) * حسنة رائعة ، خاصة إذا انضم إليها الالتفات ، وحذف القول ، ونحوها قوله - تعالى - :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ . . . « 1 » وقول القائل :
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا « 2 » وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أقامت الحجة على الكافرين بطريقة تخرس ألسنتهم ، وتجعلهم أهلا لكل ما يقع عليهم من عذاب أليم .
ثم تعود السورة مرة أخرى إلى تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإلى الرد على شبهات أعدائه فتقول :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 20 ]
وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 )
أي : وما أرسلنا قبلك - أيها الرسول الكريم - أحدا من رسلنا ، إلا وحالهم وشأنهم أنهم يأكلون الطعام الذي يأكله غيرهم من البشر . ويمشون في الأسواق كما يمشى غيرهم من الناس ، طلبا للرزق .
وإذا فقول المشركين في شأنك « مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق » قول يدل على جهالاتهم وسوء نياتهم فلا تتأثر به ، ولا تلتفت إليه ، فأنت على الحق وهم على الباطل .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 19 .
( 2 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 171 .