وقوله - تعالى - : * ( ويَوْمَ ) * منصوب على المفعولية بفعل مقدر ، والمقصود من ذكر اليوم : تذكيرهم بما سيحدث فيه من أهوال حتى يعتبروا ويتعظوا ، والضمير في « يحشرهم » للكافرين الذين عبدوا غير اللَّه - تعالى - .
وقوله : * ( وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * معطوف على مفعول « يحشرهم » والمراد بهؤلاء الذين عبدوهم من دون اللَّه : الملائكة وعزير وعيسى وغيرهم من كل معبود سوى اللَّه - تعالى - .
والمعنى : واذكر لهم - أيها الرسول الكريم - حالهم لعلهم أن يعتبروا يوم نحشرهم جميعا للحساب والجزاء يوم القيامة ، ونحشر ونجمع معهم جميع الذين كانوا يعبدونهم غيرى .
ثم نوجه كلامنا لهؤلاء المعبودين من دوني فأقول لهم : أأنتم - أيها المعبودون - كنتم السبب في ضلال عبادي عن إخلاص العبادة لي ، بسبب إغرائكم لهم بذلك أم هم الذين من تلقاء أنفسهم قد ضلوا السبيل ، بسبب إيثارهم الغي على الرشد ، والكفر على الإيمان ؟ .
والسؤال للمعبودين إنما هو من باب التقريع للعابدين ، وإلزامهم الحجة وزيادة حسرتهم ، وتبرئة ساحة المعبودين .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : وإِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ، قالَ سُبْحانَكَ « 1 » .
وقوله - عز وجل - : ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ : أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا : سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ . . « 2 » .
قال الإمام الرازي ما ملخصه : فإن قيل : إنه - سبحانه - عالم في الأزل بحال المسؤول عنه فما فائدة السؤال ؟ .
هامش
( 1 ) سورة آل المائدة الآية 116 .
( 2 ) سورة سبأ الآيتان 40 ، 41 .