تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وعلى هذا المعنى يكون قوله * ( مَسْؤُلًا ) * بمعنى جديرا أن يسأل عنه المؤمنون لعظم شأنه . ويجوز أن يكون السائلون عنه الملائكة ، كما في قوله - تعالى - : رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ . . « 1 » . ويرى بعضهم أن المعنى . كان ذلك العطاء للمؤمنين وعدا منا لهم ، ونحن بفضلنا وكرمنا سننفذ هذا الوعد ، قال - تعالى - : وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه . . « 2 » . هذا ، وقد تكلم العلماء هنا عن المراد بلفظ « خير » في قوله - تعالى - * ( قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) * وقالوا : إن هذا اللفظ صيغة تفضيل ، والمفضل عليه هنا وهو العذاب لا خير فيه البتة ، فكيف عبر - سبحانه - بلفظ خير ؟ وقد أجابوا عن ذلك بأن المفاضلة هنا غير مقصودة ، وإنما المقصود هو التهكم بهؤلاء الكافرين الذين آثروا الضلالة على الهداية ، واستحبوا الكفر على الإيمان . قال أبو حيان - رحمه اللَّه - : و « خير » هنا ليست تدل على الأفضلية ، بل هي على ما جرت به عادة العرب في بيان فضل الشيء ، وخصوصيته بالفضل دون مقابلة . كقول الشاعر : فشر كما لخير كما الفداء . . وكقول العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة . وكقوله - تعالى - حكاية عن يوسف - عليه السلام - : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه « 3 » . ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن حالهم عندما يعرضون هم وآلهتهم للحشر والحساب يوم القيامة ، وقد وقفوا جميعا أمام ربهم للسؤال والجواب ، قال - تعالى - : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 19 ] ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ( 19 )
هامش
( 1 ) سورة غافر الآية 8 . ( 2 ) سورة الروم الآية 6 . ( 3 ) تفسير البحر المحيط لأبى حيان ج 6 ص 486 .