تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك ، لأن ما ادخره لك من عطاء كريم خير وأبقى . فقوله - تعالى - : * ( إِنْ شاءَ ) * كلام معترض لتقييد عطاء الدنيا ، أي : إن شاء أعطاك في الدنيا أكثر مما اقترحوه ، أما عطاء الآخرة فهو محقق ولا قيد عليه . وقوله - سبحانه - : * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * تفسير لقوله : * ( خَيْراً مِنْ ذلِكَ ) * فهو بدل أو عطف بيان . ثم انتقل - سبحانه - من الحديث عن قبائحهم المتعلقة بوحدانية اللَّه تعالى ، وبشخصية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الحديث عن رذيلة أخرى من رذائلهم المتكاثرة ، ألا وهي إنكارهم للبعث والحساب ، فقال - تعالى - : * ( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً . ) * أي إن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا باتخاذ آلهة من دون اللَّه - تعالى - ، ولم يكتفوا بالسخرية من رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بل أضافوا إلى ذلك أنهم كذبوا بيوم القيامة وما فيه من بعث وحشر وثواب وعقاب . والحال أننا بقدرتنا وإرادتنا قد أعددنا وهيأنا لمن كذب بهذا اليوم سعيرا . أي : نارا عظيمة شديدة الاشتعال . وقال - سبحانه - : * ( وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ ) * ولم يقل : لمن كذب بها . للمبالغة في التشنيع عليهم ، والزجر لهم ، إذ أن التكذيب بها كفر يستحق صاحبه الخلود في النار المستعرة . ثم صور - سبحانه - حالهم عندما يعرضون على النار ، وهلعهم عندما يلقون فيها ، كما بين - سبحانه - حال المتقين وما أعد لهم من نعيم مقيم ، فقال - تعالى - : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 12 إلى 16 ] إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً ( 12 ) وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً ومَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ( 16 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 177 | سيد محمد طنطاوي