تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قال الإمام ابن كثير : وقوله : * ( إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) * دعاء لهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن رحمته واسعة ، وأن حمله عظيم وأن من تاب إليه تاب عليه ، فهؤلاء مع كذبهم . وافترائهم . وفجورهم . وبهتهم . وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا ، يدعوهم - سبحانه - إلى التوبة والإقلاع عما هم عليه من كفر إلى الإسلام والهدى . كما قال - تعالى - : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ . وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ ، وإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه ، واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ . . قال الحسن البصري : انظروا إلى هذا الكرم والجود . قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة . . « 1 » ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك شبهة ثالثة ، تتعلق بشخصية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حيث أنكروا أن يكون الرسول من البشر وأن يكون آكلا للطعام وماشيا في الأسواق ، فقال - تعالى - : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 7 إلى 11 ] وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 102 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 174 | سيد محمد طنطاوي