إن كل من يشرك مع اللَّه - تعالى - أحدا في العبادة . لو تدبر هذه الآية وأمثالها من آيات القرآن الكريم لأيقن واعتقد أن المستحق للعبادة والطاعة إنما هو اللَّه رب العالمين .
ثم حكى - سبحانه - بعض الشبهات التي أثارها المشركون حول القرآن الكريم الذي أنزله على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراه وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزُوراً ( 4 ) وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 )
والإفك : أسوأ الكذب . يقال : أفك فلان - كضرب وعلم - أفكا ، إذا قال أشنع الكذب وأقبحه .
والزور في الأصل : تحسين الباطل . مأخوذ من الزور وهو الميل وأطلق على الباطل زور لما فيه من الميل عن الصدق إلى الكذب ، ومن الحق إلى ما يخالفه .
أي : وقال الذين كفروا في شأن القرآن الكريم الذي أنزله اللَّه - تعالى - على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ما هذا القرآن إلا كذب وبهتان * ( افْتَراه ) * واختلقه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من عند نفسه ، * ( وأَعانَه عَلَيْه ) * أي وأعانه وساعده على هذا الاختلاق * ( قَوْمٌ آخَرُونَ ) * من اليهود أو غيرهم ، كعداس - مولى حويطب بن عبد العزى - ويسار - مولى العلاء بن الحضرمي - وأبى فكيهة الرومي . وكان هؤلاء من أهل الكتاب الذين أسلموا .
وقوله - تعالى - : * ( فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزُوراً ) * رد على أقوال الكافرين الفاسدة وجاؤا بمعنى فعلوا ، وقوله : * ( ظُلْماً ) * منصوب به . والتنوين للتهويل .
أي : فقد فعل هؤلاء الكافرون بقولهم هذا ظلما عظيما وزورا كبيرا ، حيث وضعوا الباطل موضع الحق ، والكذب موضع الصدق .
ويصح أن يكون قوله : * ( ظُلْماً ) * منصوبا بنزع الخافض أي : فقد جاؤوا بظلم عظيم ، وكذب فظيع ، انحرفوا به عن جادة الحق والصواب .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 172
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٧٢