و « مدخلا » أي : إدخالا ، من أدخل يدخل - بضم الياء - وهو مصدر ميمى للفعل الذي قبله ، والمفعول محذوف .
أي : ليدخلنهم الجنة إدخالا يرضونه .
وقرأ نافع * ( مُدْخَلًا ) * - بفتح الميم - على أنه اسم مكان أريد به الجنة ، أي : ليدخلنهم مكانا يرضونه وهو الجنة .
* ( وإِنَّ اللَّه ) * - تعالى - * ( لَعَلِيمٌ ) * بالذي يرضيهم ، وبالذي يستحقه كل إنسان من خير أو شر * ( حَلِيمٌ ) * فلا يعاجل بالعقوبة ، بل يستر ويعفو عن كثير .
ثم بشر - سبحانه - عباده الذين يقع عليهم العدوان بالنصر على من ظلمهم ، فقال - تعالى - :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
ذلِكَ ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه اللَّه إِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه هُوَ الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 )
واسم الإشارة ذلك ، في قوله - تعالى - * ( ذلِكَ ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ) * .
يعود إلى ما ذكره - سبحانه - قبل ذلك من أن الملك له يوم القيامة ، ومن الرزق الحسن الذي منحه للمهاجرين في سبيله ثم قتلوا أو ماتوا .
والعقاب : مأخوذ من التعاقب ، وهو مجيء الشيء بعد غيره . والمراد به هنا : مجازاة الظالم بمثل ظلمه .
قال القرطبي : قال مقاتل : نزلت هذه الآية في قوم من مشركي مكة . لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم : فقالوا : إن أصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام . فأبى
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 333
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٣٣